حسن بن علي أصغر الموسوي البجنوردي
312
منتهى الأصول
على وجود مانعه فيكون وجوده متوقفا على عدمه ( توقف الشئ على عدم مانعه ) بطريق أولى . وجه الأولوية هو أن العدم يمكن أن يكون مستندا إلى عدم المقتضي من دون احتياج إلى المانع ، ولكن الوجود لا يمكن أن يكون مستندا إلى المقتضي فقط ، بل لا بد من وجود تمام أجزاء علته ومن جملتها عدم المانع ، فالقول - بتوقف العدم على الوجود دون العكس - في غاية الفساد . واما القول الرابع - وهو التفصيل في التوقف بين الضد الموجود والمعدوم ، بأن يكون وجود أحد الضدين متوقفا على عدم الضد الاخر إن كان ذلك الاخر موجودا وإلا فلا ، ونسب هذا القول إلى المحقق الخوانساري ( ره ) - فبطلانه أيضا واضح ، من جهة أنه إن قلنا بمانعية الضد لوجود الضد الاخر فلا فرق بين أن يكون موجودا أو معدوما ، إذ ليس مانعية المانع في ظرف وجوده فقط ، والا لم يكن عدمه من أجزاء العلة ، لأنه في ظرف العدم ، وفي ذلك الحين - بناء على هذا - لا مانعية له ، فليس عدمه من قبيل عدم المانع ، بل عدم شئ أجنبي عن المعلول . والحاصل ان المراد من المانع هو أن يكون مانعا عن تأثير المقتضي لو كان موجودا لا أن مانعيته في ظرف وجوده ، وإلا ففي حال العدم ليس بمانع . و ( ما قيل ) - في توجيه هذا الوجه من أنه في ظرف عدم وجود الضد ووجود المقتضي للضد الاخر ، لا يمكن أن يوجد المقتضي لهذا الضد المعدوم ، لعدم إمكان الجمع بين المقتضيين للضدين ، وإذا لم يكن وجود المقتضي له ممكنا فكيف يمكن أن يكون مانعا ، لان ما لا يمكن ان يوجد غير قابل لان يكون مانعا ، وأما لو كان موجودا فيكون مانعا عن وجود الاخر ، لعدم إمكان اجتماعهما - ففيه ( أولا ) - أن مانعية المانع ليس متوقفا على وجوده ، بل المانع - كما قلنا - هو ما يكون مانعا عن تأثير المقتضي على تقدير وجوده ، ومثل هذا المعنى لا فرق فيه بين أن يكون الضد موجودا أو معدوما . و ( ثانيا ) - أن ما أفاده من عدم إمكان الجمع بين المقتضيين للضدين هو الذي استندنا إليه في عدم كون كل واحد من الضدين مانعا